الحوثيون يعتبرون دعم مصر الدفاعي للسعودية "إعلان حرب" على اليمن
اعتبر عضو المجلس السياسي لجماعة أنصار الله الحوثية، محمد علي الحوثي، أن تفويض البرلمان المصري للرئيس عبد الفتاح السيسي باتخاذ إجراءات دفاعية لدعم السعودية يمثل "إعلان حرب" على اليمن، في حين تؤكد القاهرة أن دعمها يقتصر على الدفاع عن أراضي المملكة.
وتأتي تصريحات الحوثي في ظل تصاعد المواجهة بين الجماعة والسعودية، التي أعلنت، الثلاثاء، اعتراض ثلاثة صواريخ باليستية وأربع طائرات مسيّرة أُطلقت باتجاه أراضيها.
وقال محمد علي الحوثي، في تصريحات ليل الاثنين-الثلاثاء، إن تأييد مصر ما وصفه بالدفاع عن السعودية يتناقض مع الجهود المعلنة لخفض التصعيد في المنطقة.
وأضاف: "تعلن مصر وبرلمانها تأييد ما يسمى بالدفاع عن المملكة العربية السعودية، وهي بهذا تعلن الحرب ضد الجمهورية اليمنية".
وكان مجلس النواب المصري قد وافق، الاثنين، بأغلبية ثلثَي أعضائه، على تفويض السيسي باتخاذ الإجراءات اللازمة لدعم السعودية والدفاع عن أراضيها وسيادتها، بالتنسيق بين البلدين.
ولم يحدد البرلمان طبيعة الدعم الذي قد تقدمه القاهرة، في حين أكد رئيس البلاد أن المساعدة المصرية ستقتصر على الدفاع عن الأراضي السعودية، ولن تشمل شن هجوم على اليمن.
ونقلت وكالة أسوشيتد برس عن مسؤول إقليمي مطّلع قوله إن مصر تعتزم توفير أنظمة دفاع جوي وطائرات للمساعدة في اعتراض الصواريخ والطائرات المسيّرة التي تُطلق باتجاه السعودية. وقال المسؤول إن الدعم لن يشمل إرسال قوات برية إلى اليمن.
وأثارت الخطوة مخاوف لدى بعض المصريين من احتمال انخراط بلادهم في الحرب الدائرة في اليمن. وكان الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي المعارض قد أعلن أن كتلته البرلمانية ستمتنع عن التصويت، مشيراً إلى عدم توافر معلومات كافية عن نطاق المهمة ومدتها وتكاليفها والمخاطر التي قد تواجه القوات المصرية، ودعا إلى إعطاء الأولوية للدبلوماسية.
شرح معمق لأبرز الأحداث والموضوعات، لمساعدتك على فهم أهم المتغيرات حولك وأثرها على حياتك
في غضون ذلك، أعلن المتحدث باسم التحالف الذي تقوده السعودية في اليمن، تركي المالكي، اعتراض وتدمير ثلاثة صواريخ باليستية أُطلقت صباح الثلاثاء باتجاه المنطقة الشرقية في المملكة، وأربع طائرات مسيّرة أُطلقت باتجاه المنطقة الجنوبية.
ويأتي الإعلان، الذي نُشر عبر منصة "إكس"، في ظل استمرار الهجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة التي يعلن الحوثيون تنفيذها ضد أهداف داخل السعودية، في حين يؤكد التحالف مواصلة عملياته لاعتراض التهديدات وحماية المدنيين والبنية التحتية.
وأصدر الدفاع المدني السعودي إنذارين مبكرين بشأن تهديدات محتملة في المنطقة الشرقية ومحافظة الخرج، قبل أن يعلن لاحقاً زوال الخطر فيهما، وفق وكالة رويترز.
كما صدر إنذار مبكر بشأن خطر محتمل في مدينة نجران، جنوبي السعودية، بحسب صحيفة خليج تايمز.
وكان التحالف قد أعلن، الاثنين، تدمير خمسة أنفاق قال إنها كانت تُستخدم لتخزين صواريخ باليستية تابعة للحوثيين، إلى جانب أربع منصات لإطلاق الصواريخ ومنشأة تخزين أخرى في اليمن.
في المقابل، قال المتحدث العسكري باسم الحوثيين، يحيى سريع، إن الجماعة أطلقت صواريخ باليستية على تجمعات عسكرية ومستودعات أسلحة تابعة لقوات الحكومة اليمنية المدعومة من السعودية في محافظتَي عدن ولحج، مؤكداً وقوع خسائر.
وقالت أسوشيتد برس إنها لم تتمكن من التحقق بصورة مستقلة من هذه المزاعم.
وشهدت حركة الطيران في السعودية اضطراباً واسعاً بسبب هجمات الحوثيين، التي استهدفت مطارات ومنشآت للطاقة ومواقع أخرى في المملكة.
وأُلغي نحو 86 في المئة من الرحلات المجدولة في مطار الملك خالد الدولي بالرياض بين الثامن، والخامس والعشرين من أكتوبر/تشرين الأول، وفق بيانات شركة سيريم المتخصصة في تحليل بيانات الطيران، نقلتها رويترز.
وأُعيد فتح المطار جزئياً، الأحد، بعد توقف العمل فيه في أعقاب هجوم في العاشر من الشهر ذاته أسفر عن مقتل 13 شخصاً، بحسب الوكالة. وقال الحوثيون إنهم استهدفوا المطار مجدداً، الاثنين، واصفين إياه بأنه "هدف عسكري".
بالتوازي مع التصعيد العسكري، شارك وزير الدفاع السعودي، الأمير خالد بن سلمان، الاثنين، في اجتماع في العاصمة الإيرانية طهران، ضم مسؤولين من إيران وتركيا وباكستان.
واتفقت الدول الأربع على مواصلة المحادثات بشأن تعزيز التعاون، ولا سيما في مجالَي السلام والأمن الإقليميين، وفق وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية "إرنا"، التي لم تحدد موعداً أو مكاناً للاجتماع المقبل.
وتقود السعودية، منذ مارس/آذار 2015، تحالفاً يدعم الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً في مواجهة الحوثيين الذين يسيطرون على صنعاء ومناطق أخرى من البلاد.
وتجدد القتال بين الجانبين بعد هدنة توسطت فيها الأمم المتحدة عام 2022، وكانت قد أوقفت إلى حد كبير الهجمات المتبادلة بين التحالف والحوثيين.
وكثّفت السعودية ضرباتها على الجماعة بعد سيطرة الحوثيين الشهر الماضي على مناطق إستراتيجية على ساحل اليمن المطل على البحر الأحمر وتقدمهم باتجاه مضيق باب المندب، وهو ممر رئيسي لحركة الملاحة والتجارة الدولية.